ابن الجوزي

5

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وأنا معك ، قال : أبغنا خامسا . فذهب إلى زمعة بن الأسود ، فكلمه وذكر له قرابتهم . فقال : وهل لك معين [ 1 ] ؟ قال : نعم . فسمى له القوم ، فاتعدوا خطم الحجون [ 2 ] التي بأعلى مكة ، واجتمعوا هنالك وتعاهدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها . فقال زهير : أنا أبدؤكم . فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم [ 3 ] ، وكانت قريش قد تجاوزت الكعبة ، فكان شق البيت لبني عبد مناف وزهرة ، وكان ما بين الركن الأسود واليماني لبني مخزوم وتيم وقبائل من قريش ضموا إليهم ، وكان ظهر البيت [ 4 ] لبني جمح وبني سهم ، وكان شق الحجر - وهو الحطيم - لبني عبد الدار ، ولبني أسد بن عبد العزى ، وبني عدي بن كعب ، فغدا زهير فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة ، إنّا نأكل الطعام [ 5 ] ، ونشرب الشراب . ونلبس الثّياب ، وبنو هاشم هلكى ، لا يباعون [ 6 ] ولا يبتاع منهم ، والله لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظَّالمة . فقال أبو جهل : كذبت ، والله لا تشقّ . فقال زمعة بن الأسود : أنت والله أكذب ، ما رضينا كتابتها حين كتبت [ 7 ] . فقال أبو البختريّ : صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقرّ به : فقال المطعم : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها . وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك . / فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل وتشوور فيه بغير [ هذا المكان ] [ 8 ] فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقّها [ 9 ] ، فوجد الأرضة قد أكلتها ، إلا ما كان من « باسمك اللَّهمّ » .

--> [ 1 ] في تاريخ الطبري ، وسيرة ابن هشام : « وهل على هذا الأمر الَّذي تدعوني إليه من أحد » . [ 2 ] في الأصل : « فاتعدوا حطيم الحجون » . وفي أ : « فاقعدوا حطم الحجون » . وما أوردناه عن الطبري وابن هشام . والحجون : موضع بأعلى مكة . وخطمه : مقدمه . [ 3 ] في الأصل : « غدوا على أنديتكم » . [ 4 ] كتب في الأصل فوق « البيت » . « الكعبة » . وفي أ : « الكعبة » . [ 5 ] كذا في الأصل ، أ ، وفي ابن هشام ، والطبري : « أنأكل الطعام » . [ 6 ] في الطبري : « لا يبايعون » . وفي ابن هشام : « لا يباع » . [ 7 ] في الطبري : « ما رضينا كتابها حين كتبت » . وفي ابن هشام : « ما رضينا كتابها حيث كتبت » . [ 8 ] ما بين المعقوفتين : مكانه في الأصل مطموس ، وساقط من أ ، وأوردناه من الطبري وابن هشام . [ 9 ] في الأصل : « الصحيفة يشقها » .